alassrar

منتدى لأسرار القرءان الباطنة


    الصوفية و التصوف

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 34
    تاريخ التسجيل : 17/01/2010

    الصوفية و التصوف

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 01, 2010 2:18 am


    ] الصوفية والتصوف [

    الصوفية هم جماعة المتصوفين .. والصوفي من يتبع طريقة التصوف ، أو العارف بالتصوف .. والتصوف طريقة سلوكية قوامها التقشف والتحلي بالفضائل ، لتزكو النفس وتسمو الروح .

    أما علم التصوف فهو مجموعة المبادئ التي يعتقدها المتصوفة ، والآداب التي يتأدبون بها في مجتماعتهم وخلواتهم ... قال بعضهم :

    علم التصوف علم ليس يدركه

    إلا أخو فطنة بالحـق معـروف

    وكيف يعرفه من ليس يشهـده

    وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف

    ومبناه علي التمسك بآداب الشريعة والتباعد عن الشبهات ، وحفظ الحواس وعد الأنفاس للتحرز من الغفلات ، وموضوعه أفعال القلب والحواس من حيث التزكية والتصفية .. وفائدته اصلاح الإنسان ظاهرا وباطنا لأن الصوفي من تصفي من الكدر وامتلأ من العبر ، وانقطع لعبادة ربه عن البشر ، واستوي عنده الذهب والمدر . ويقال هو حفظ حواسك ، ومراعاة أنفاسك . ويقال هو الانكباب علي العمل والإعراض عن العلل . ويقال هو استعمال الوقت فيما هو أولي به .. ولذا قالوا الصوفي ابن وقته وما ألطف قول ابن الفارض :

    وكن صارما كالوقت فالمقت في عسي

    واياك علي فهـــي أخطـر علة

    وقال الجنيد : التصوف أن يميتك الحق عنك ويحييك به . يعني أن يميتك عن نظرك لنفسك ويحييك بذكره ومناجاته ، وهذا أكمل درجات التصوف .

    وقال ذو النون رحمة الله عليه : الصوفي من لايتعبه طلب ولايزعجه سلب . وقال أيضاً : الصوفية آثروا الله تعالي علي كل شئ فآثرهم الله علي كل شئ ، فكان من إيثارهم أن آثروا علم الله علي علم نفوسهم ، وإرادة الله علي إرادة نفوسهم .

    قال رويم : التصوف استرسال النفس مع الله تعالي علي مايريد.

    وقال عمر بن عثمان المكي : التصوف أن يكون العبد في كل وقت مشغولاً بما هو أولي في الوقت .

    وقال ذو النون المصري : رأيت ببعض سواحل الشام إمرأة ، فقلت: من أين أقبلت ؟ قالت : من عند قوم تتجافي جنوبهم عن المضاجع . فقلت : وأين تريدين ؟ قالت : إلي رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله . فقلت : صفيهم لي ، فأنشدت :

    قـوم همومهم بالله قـد علـقت فمـا لهم همم تسمــو إلي أحد

    فمطلب القوم مولاهم وسيــدهم ياحسـن مطلبهــم للواحد الصمد

    ما إن تنازعهم دنيا ولاشــرف مــن المطامـع واللـذات والولد

    ولالبـس ثيـاب فائــق أنـق ولا لـروح سـرور حل في بلـد

    إلا مسـارعة في إثـر منـزلة قد قارب الخطو فيها باعــد الأبد

    فهم رهائـن غـدران وأوديـة وفي الشوامــخ تلقاهم مع العـدد

    وقال الجنيد : الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولايخرج منها إلا كل مليح . وقال أيضاً : هو كالأرض يطؤها البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شئ ، وكالقطر يسقي كل شئ .

    وقيل : سموا صوفية لأنهم في الصف الأول بين يدي الله عز وجل بارتفاع هممهم وإقبالهم علي الله تعالي بقلوبهم ووقوفهم بسرائرهم بين يديه . وقيل : كان هذا الأسم في الأصل صفوي ، فاستثقل ذلك وجعل صوفياً . وقيل سموا صوفية نسبة إلي الصفة التي كانت لفقراء المهاجرين علي عهد رسول الله (r) . وقيل نسبة للصوف لكونهم اختاروا لبسه زهدا في الدنيا .. وقيل إن الصوفي مشتق من الصفاء .

    وقال بعضهم :

    ولست امنح هذا الاسم غير فتي

    صافي فصوفي حتي سمي الصوفي








    ] أولياء الله [

    أولياء الله لايعرف قدرهم إلا هو جل جلاله وتقدست أسمائه ، الذي وصفهم في كتابه العزيز : "ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون . الذين آمنوا وكان يتقون" .

    والولي هو النصير ، والمحب ، والصديق ، والمطيع، وليس كل صوفي ولي ، وكل ولي صوفي ، وإنما يقال : المؤمن ولي الله .

    إبراهيم بن أدهم [

    أحد مشاهير العباد وأكابر الزهاد ، كانت له همة عالية في ذلك رحمه الله .. فهو إبراهيم بن ادهم بن منصور بن يزيد بن عامر بن إسحاق التميمي .. ويقال له العجلي ، أصله من بلخ ثم سكن الشام ودخل دمشق .

    وروي الحديث عن أبيه والأعمش ومحمد بن زياد صاحب أبي هريرة وأبي إسحاق السبيعي ، وحدث عنه خلق منهم الثوري وأبوإسحاق الفزاري ومحمد بن حميد .

    قال النسائي : إبراهيم بن أدهم ثقة مأمون أحد الزهاد . وذكر أبو نعيم وغيره أنه كان ابن ملك من ملوك خراسان ، وكان قد حبب إليه الصيد قال : فخرجت مرة فأثرت ثعلبا فهتف بي هاتف : ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت . قال : فوقفت وقلت : انتهيت انتهيت ، جاءني نذير من رب العالمين فرجعت إلي أهلي فخليت عن فرسي وجئت إلي بعض رعاة أبي فأخذت منه جبة وكساء ثم ألقيت ثيابي إليه ، ثم أقبلت إلي العراق فعملت بها أياماً فلم يصف لي بها الحلال ، فسألت بعض المشايخ عن الحلال فأرشدني إلي بلاد الشام فأتيت طرسوس فعملت بها أياماً أنظر البساتين وأحصد الحصاد، وكان يقول : ماتهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام . أفر بديني من شاهق إلي شاهق ومن جبل إلي جبل ، فمن يراني يقول هوموسوس . ثم دخل البادية ودخل مكة وصحب الثوري والفضيل بن عياض ودخل الشام ومات بها ، وكان لايأكل إلا من عمل يديه مثل الحصاد وعمل الفاعل وحفظ البساتين وغير ذلك .

    وقال إبراهيم بن بشار قيل لابن أدهم لم تركت الحديث ؟ فقال: إني مشغول عنه بثلاث ، بالشكر علي النعم ، وبالاستغفار من الذنوب، وبالاستعداد للموت ، ثم صاح وغشي عليه فسمعوا هاتفا يقول : لاتدخلوا بيني وبين أوليائي .

    وذكروا أنه مرمع رفقة فإذا الأسد علي الطريق فتقدم إليه إبراهيم بن أدهم فقال له : ياقسورة إن كنت أمرت فينا بشئ فامض لما أمرت به وإلا فعودك علي بدنك . قالوا : فولي السبع ذاهبا يضرب بذنبه، ثم أقبل علينا إبراهيم فقال : قولوا : اللهم راعنا بعينك التي لاتنام ، واكنفنا بكنفك الذي لايرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، ولانهلك وأنت رجاؤنا يا الله ، يا الله ، يا الله . قال خلف بن تميم : فما زلت أقولها منذ سمعتها فما عرض لي لص ولاغيره .



    وكان كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات :

    لما توعد الدنيا بهِ منُ شرورها

    يكوُن بكاءُ الطفلِ ساعةً يوضعَ

    وإلا فما يبكيهِ منهـا وإنــه

    لاروحُ مما كانَ فيـهِ وأوسـعُ

    إذا أبصر الدنيا استهل كأنما

    يري ما سيلقي مْن أذاها ويسمعُ

    وكان يتمثل أيضاً :

    رأيت الذنوب تميتُ القلـوبَ

    ويــورثها الـذلُ إدمانهـا

    وتركُ الذنوبِ حياةُ القلـوب

    وخـيرَ لنفسـكِ عصيانهـا

    وما أفسد الـدينَ إلا ملـوكَ

    وأحبـارَ سـوء ورهبانـها

    وباعوا النفوسَ فلم يربحوا

    ولـمْ يغـلُ بالبيعِ أثمانها

    لقد رتع القـومُ في جيفـة

    تبـينُ لذي اللـبِ أنتانها

    وصعد مرة جبلا بمكة ومعه جماعة فقال لهم : لو أن وليا من أولياء الله قال لجبل زل لزال .. فتحرك الجبل تحته فوكزه برجله وقال: اسكن فانما ضربتك مثلا لأصحابي . وكان الجبل أبا قبيس . وركب مرة سفينة فأخذهم الموج من كل مكان فلف إبراهيم رأسه بكسائه واضطجع وعج أصحاب السفينة بالضجيج والدعاء ، وأيقظوه وقالوا: ألا تري ما نحن فيه من الشدة ؟ فقال : ليست هذه شدة ، وإنما الشدة الحاجة إلي الناس ثم قال : اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك . فصار البحر كأنه قدح زيت . وكان قد طلبه صاحب السفينة بأجرة حمله دينارين وألح عليه ، فقال له : اذهب معي حتي أعطيك ديناريك ، فأتي به إلي جزيرة في البحر فتوضأ إبراهيم وصلي ركعتين ودعا وإذا ما حوله قد ملئ دنانير ، فقال له : خذ حقك ولاتزد ولاتذكر هذا لأحد. وقال حذيفة المرعشي : أويت أنا وإبراهيم إلي مسجد خراب بالكوفة، وكان قد مضي علينا أيام لم نأكل فيها شيئاً ، فقال لي : كأنك جائع. قلت : نعم . فأخذ رقعة فكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم أنت المقصود إليه بكل حال ، المشار إليه بكل معني :

    أنا حامـدَ أنا ذاكـرَ أنا شاكـرَ

    أنا جائـع أنا حاسرَ أنا عاري

    هي ستةَ وأنا الضمينُ لنصفه

    فكن الضمين لنصفها ياباري

    مدحي لغيركَ وهجُ نارِ خضته

    فأجر عبيدك من دخول النارِ

    ثم قال لي : اخرج بهذه الرقعة ولاتعلق قلبك بغير الله سبحانه وتعالي وادفع هذه الرقعة لأول رجل تلقاه . فخرجت فإذا رجل علي بغلة فدفعتها إليه فلما قرآها بكي ودفع إلي ستمئة دينار وانصرف ، فسألت رجلا من هذا الذي علي البغلة ؟ فقالوا : هو رجل نصراني . فجئت إبراهيم فأخبرته فقال :

    الآن يجئ فيسلم . فما كان غير قريب حتي جاء فأكب علي رأس إبراهيم وأسلم . وكان إبراهيم يقول : دارنا أمامنا وحياتنا بعد وفاتنا ، فإما إلي الجنة وإما إلي النار .. مثل لبصرك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك وانظر كيف تكون حينئذ ، ومثل له هول المضجع ومساءلة منكر ونكير وانظر كيف تكون .. ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب ، وانظر كيف تكون . ثم صرخ صرخة خر مغشيا عليه . ونظر إلي رجل من أصحابه يضحك فقال له: لاتطمع فيما لايكون ، ولاتنس مايكون . فقيل له : كيف هذا يا أبا إسحاق ؟ فقال : لاتطمع في البقاء والموت يطلبك ، فكيف يضحك من يموت ولايدري أين يذهب به إلي جنة أم إلي نار ؟ ولاتنس مايكون الموت يأتيك صباحاً أو مساء . ثم قال : آه ! ثم خرّ مغشياً عليه . وكان يقول : مالنا نشكو فقرنا إل مثلنا ولانسأل كشفه من ربنا. ثم يقول : ثكلت عبداً أمه أحب الدنيا ونسي مافي خزائن مولاه. وقال : إذا كنت بالليل نائماً وبالنهار هائماً وفي المعاصي دائماً فكيف ترضي من هو بأمورك قائماً . ورآه بعض أصحابه وهو بمسجد وهو يبكي ويضرب بيديه علي رأسه ، فقال : مايبكيك ؟ فقال : ذكرت يوماً تنقلب فيه القلوب والأبصار .

    وقال مررت في بعض جبال فاذا حجر مكتوب عليه بالعربية :

    كــلُ حَــيَّ وإن بقــي

    فمـــنَ العيــشِ يستقي

    فاعمــل اليومَ واجتــهدَ

    واحـــذرِ الموت ياشـومنهم علي بن محمد بن سهل أبو الحسن الصائغ ، أحد الزهاد العباد أصحاب الكرامات . وروي عن ممشاد الدينوري انه شاهد أبا الحسن هذا يصلي في الصحراء في شدة الحر ونسر قد نشر عليه جناحه يظلله من الحر .

    وعن عمير بن حبيب السلمي ، قال : أسرت أنا وثمانية في زمن بني أمية ، فأمر ملك الروم بضرب رقابنا ، فقتل أصحابي وشفع في بطريق من بطارقة الملك ، فأطلقني له ، فأخذني إلي منزله ، وإذا له ابنة مثل الشمس ، فعرض عليّ أن يقاسمني نعمته وأدخل معه في دينه فأبيت ن وخلت بي ابنته فعرضت نفسها علي فامتنعت ، فقالت : ما يمنعك من ذلك؟ فقلت : يمنعني ديني لإمرأة ولا لشئ. فقالت : تريد الذهاب إلي بلادك ؟ قلت نعم ، فقالت : سر علي هذا النجم بالليل وأكمن بالنهار ، فإنه يلقيك إلي بلادك ، قال : فسرت كذلك ، قال فبينا أنا في اليوم الرابع مكمن إذا بخيل مقبلة فخشيت أن تكون في طلبي ، فاذا أنا بأصحابي الذين قتلوا ومعهم آخرون علي دواب شهب ، فقالوا : عمير ؟ فقلت لهم : أوليس قد قتلتم؟ قالوا : بلي ، ولكن الله عز وجل نششر الشهداء واذن لهم أن يشهدوا جنازة عمر بن عبد العزيز ، قال : ثم قال لي بعضهم : ناولني يدك يا عمير ، فأردفني فسرنا يسيراً ثم قذف بي قذفة وقعت قرب منزلي بالجزيرة ، من غير أن يكون لحقني شر .

    وقرأ بن البهلول يوماً في جامع المنصور قوله تعالي ]ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق[ فنهض إليه رجل صوفي وهو يتمايل فقال : كيف قلت ؟ فأعاد الآية ، فقال الصوفي : بلي والله ، وسقط ميتاً رحمه الله. قال إبن الجوزي : وكذلك وقع لأبي الحسن بن الخشاب ، وكان جيد القراءة حسن الصوت أيضاً ، قرأ ابن الخشاب هذا في جامع الرصافة في الأحياء هذه الآية]ألم يأن للذين آمنوا [ فتواجد رجل صوفي وقال : بلي والله قد آن وجلس وبكي بكاء طويلاً ، ثم سكت سكتة فإذا هو ميت رحمه الله .

    وقال أبوبكر بن أبي الدنيا : حدثني إبن خداش ابن عجلان المهلبي وإسماعيل بن بشار قالا : حدثنا صالح المزي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : عدنا شابا من الأنصار ، فما كان بأسرع من أن مات فاغمضناه ومددنا عليه الثوب ، وقال بعضنا لأمه : أحتسبيه ، قالت : وقد مات؟ قلنا : نعم ، فمدت يديها إلي السماء وقالت : اللهم إني آمنت بك ، وهاجرت إلي رسولك ، فإذا نزلت بي شدة دعوتك ففرجتها فاسألك اللهم أن تحمل عني هذه المصيبة . قال : فكشف الثوب عن وجهه ، فما برحنا حتي أكلنا وأكل معنا .

    وقال الحسن بن عروة : حدثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن خالد عن أبي سبرة النخعي ، قال : أقبل رجل من اليمن فلما كان ببعض الطرق ، نفق حماره فقام فتوضأ ثم صلي ركعتين ثم قال : اللهم إني جئت من الدفينة مجاهداً في سبيلك وابتغاء مرضاتك ، وأنا أشهد أنك تحي الموتي وتبعث من في القبور لا تجعل لأحد علي اليوم منة ، أطلب إليك اليوم أن تبعث حماري ، فقام الحمار ينفض أذنيه ، قال البيهقي : هذا إسناد صحيح

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 10:48 am